فخر الدين الرازي

13

شرح الاشارات والتنبيهات

فالأوّل ظنّ صادق ، والثّانى جهل مركّب « 1 » ، فمجموعهما « 2 » يكون ظنّا صادقا مركّبا بجهل مركّب . وأمّا الثّانى وهو أن يعتقد في ممكن الّلاكون جواز الّلاكون ، فلا يخلو إمّا أن يكون المعتقد هو إمكان وجوده وعدمه ، أو يكون المعتقد هو وجوده ، ولكن مع ذلك نقول : عسى أن لا يكون موجودا عندما أفرضه موجودا . فالأوّل ليس من باب الظنّ بل من باب العلم « 3 » ، والثّانى هو الظنّ الصّادق . فإذن أقسام الظنّ ثلاثة : الأوّل ؛ اعتقاد وجود الشّىء مع اعتقاد أنّه لا يمكن أن لا يكون « 4 » ، إذا كان جايز الزّوال . الثّانى ؛ الرّأى الصّادق المركّب بالجهل المركّب . الثّالث ؛ الظنّ الصّادق « 5 » الّذى ذكرناه . فأمّا اعتقاد أنّ الشّىء ليس بثابت فيما هو ثابت فليس ذلك « 6 » من قبيل الظنّ بل هو من باب الجهل . فقد عرفت العلم والظنّ . وأمّا الوضع والتسليم : فالوضع هو الأمر المسلّم عند الجمهور من أهل صناعة « 7 » أو « 8 » الجمهور من النّاس . والأوّل « 9 » يسمّى مشهورا مقيّدا ، والثّانى « 10 » مشهورا مطلقا . والتّسليم هو الّذى يعترف به الانسان الواحد ، فكأنّ « 11 » الوضع تسليم عامّ ، والتّسليم وضع خاصّ . وأمّا « 12 » السّبب في تقديم العلمي على الظنّى والظنّى على الوضعي والتسليمى ؛ فاعلم أنّ الأقيسة خمسة : البرهانيّة ، والخطابيّة ، والجدليّة ، والمغالطيّة ، والشعريّة . فأمّا الشعريّة فإنّها لا تؤثّر في التّصديق بل هي قائمة مقامه في التّرغيب والتّرهيب . وأمّا السوفسطائيّة فهي تعلم لا لتستعمل ، بل ليحترز عنها . فإذن الأقيسة المطلوبة هي : البرهانيّة « 13 » والجدليّة والخطابيّة . أمّا البرهانيّة فلإفادة اليقين . وأمّا « 14 » الجدليّة فلاقناع « 15 » المتعلّمين في مبادى العلوم ، ولأجل تقرير

--> ( 1 ) - مركّب : المركّب م . ( 2 ) - فمجموعهما : مجموعهما ج . ( 3 ) - بل من باب العلم : - م . ( 4 ) - لا يكون : يكون إلّا كذا م . ( 5 ) - المركب بالجهل . . . الصادق : - م . ( 6 ) - فليس ذلك : ليس مج . ( أضيف على فوق السطر . ) ( 7 ) - صناعة : الصناعة مج . ( 8 ) - أو : وج . ( 9 ) - والأوّل : فالأوّل ج . ( 10 ) - الثاني : + يسمّى مج . ( 11 ) - فكأنّ : وكأنّ ج . ( 12 ) - وأمّا : فأمّا مج . ( 13 ) - البرهانيّة : أضيف على فوق السطر مج . ( 14 ) - وأمّا : أمّا مج . : وج . ( 15 ) - فلاقناع : فلا تباع مج .